الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

كان الامام أبو حنيفة رحمه الله ماراً مع نفرٍ من

كان الامام أبو حنيفة رحمه الله ماراً مع نفرٍ من جماعته متوجهين الى المسجد فوجدا طفلا يتوضأ وتنزل دموعه في النهر من شدة البكاء فسأله الإمام أبا حنيفة عن السبب.


فقال له الطفل: دعني وشاني يا إمام فألح عليه الامام.

فقال له الطفل: قرأت في القرآن آية تقول {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين}

فقال له الامام: صحيح ولكنك يا بني ما زلت صغير السن ولا تنطبق عليك هذه الاية فماذا قال له الطفل!



اولسنا يا إمام إذا أردنا أن نشعل نارا وضعنا صغـير الحطب قبل كبيره؟ فما كان من الامام إلا أن قال لجماعته والله إنه يخاف الله اكثر منا.

وقف جان في المحطة مزهوّا ببدلته العسكرية الأنيقة وراح

وقف جان في المحطة مزهوّا ببدلته العسكرية الأنيقة، وراح يراقب وجوه الناس وهم ينحدرون من القطار واحدا بعد الآخر.


كان في الحقيقة يبحث عن وجه المرأة التي يعرفها قلبه، لكنه لم ير وجهها قط. قالت له بأنها ستعلق على صدرها وردة حمراء ليتمكن من أن يميزها من بين مئات المسافرين. 

لقد بدأت معرفته بها منذ حوالي ثلاثة عشر شهرا، كان ذلك في المكتبة العامة في فلوريدا عندما اختار كتابا وراح يقلب صفحاته.

لم يشده ما جاء في الكتاب بقدر ما شدته الملاحظات التي كتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة. 

أدرك من خلال قرائتها بأن كاتبها إنسان مرهف الحس دمث الأخلاق، وشعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها السيدة التي تبرعت للمكتبة بالكتاب.

ذهب إلى البيت وراح يبحث عن اسمها حتى عثر عليه في كتاب الهواتف، كتب لها ومنذ ذلك الحين بدأت بينهما علاقة دافئة وتوطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلوها.

خلال تلك المدة، اُستدعي للخدمة وغادر أمريكا متوجها إلى إحدى القواعد العسكرية التي كانت تشارك في الحرب العالمية الثانية.

بعد غياب دام عاما، عاد إلى فلوريدا واستأنف علاقته بتلك السيدة التي أكتشف فيما بعد أنها في مقتبل العمر وتوقع أن تكون في غاية الجمال.

أتفقا على موعد لتزوره، وبناء على ذلك الموعد راح في الوقت المحدد إلى محطة القطار المجاورة لمكان إقامته.

شعر بأن الثواني التي مرت كانت أياما، وراح يمعن في كل وجه على حدة. 

لمحها قادمة باتجاهه بقامتها النحيلة وشعرها الأشقر الجميل، وقال في نفسه: هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها!

شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه واقترب بضع خطوات باتجاها مبتسما وملوحا بيده.

كاد يُغمى عليه عندما مرّت من جانبه وتجاوزته، ولاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها وقد وضعت وردة حمراء على صدرها، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل.

شعر بخيبة أمل كبيرة: "ياإلهي لقد أخطأت الظن! توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجئ بامرأة بعمر أمي وقد كذبت عليّ" أخفى مشاعره وقرر في ثوان أن يكون لطيفا، لأنها ولمدة أكثر من عام ـ وبينما كانت رحى الحرب دائرة ـ بعثت الأمل في قلبه على أن يبقى حيا.

استجمع قواه، حياها بأدب ومدّ يده مصافحا: أهلا، أنا الضابط جان وأتوقع بأنك السيدة مينال!

قال يحدث نفسه: "إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة"!، ثم أشار إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة: تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معا.

فردت: يابني، أنا لست السيدة مينال، ولا أعرف شيئا عما بينكما.

ثم تابعت تقول: قبيل أن يصل القطار إلى المحطة اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفا أخضر ومرت بقربك منذ لحظات، وأعطتني وردة حمراء وقالت: سيقابلك شخص في المحطة وسيظن بأنك أنا. إن كان لطيفا معك ودعاك إلى الغداء قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم، وإن لم يدعوك اتركيه وشأنه، لقد قالت لي بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك.

عانقها شاكرا وركض باتجاه المطعم!

الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﻞ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻣﻊ

ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﻞ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺑﺈﺣﺪﻯ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻣﻊ ﺣﻔﻴﺪﻩ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﻟﻴﺠﻠﺲ ﺍﻟﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﻟﻴﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ.


ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻔﻴﺪﻩ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺍﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻟﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺣﺮﻳﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻠﺪﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﻳﻔﻌﻠﻬﺎ، ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺳﺄﻝ ﺍﻟﺤﻔﻴﺪ ﺟﺪﻩ: ﻳﺎ ﺟﺪﻱ، ﺇﻧﻨﻲ ﺃﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﺃﻩ ﺃﺟﺪ ﺍﻧﻨﻲ ﻻ ﺃﻓﻬﻢ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻨﻪ ﻭﺇﺫﺍ ﻓﻬﻤﺖ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺃﻧﺴﻰ ﻣﺎ ﻓﻬﻤﺘﻪ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﻖ ﺍﻟﻤﺼﺤﻒ، ﻓﻤﺎ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﺫﺍ؟

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪ ﻳﻀﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻓﺄﺓ ﻓﺘﻠﻔﺖ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﺑﻴﺪﻩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺧُﺬ ﺳﻠﺔ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﻭﺍﺫﻫﺐ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺛﻢ ﺍﺋﺘِﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ.

ﻓﻔﻌﻞ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻛﻤﺎ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺟﺪﻩ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻓﻮﺟﻰﺀ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﺴﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﺎﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﺠﺪ ﻗﺎﺋﻼً ﻟﻪ: ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﺮﻉ ﺍﻟﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻳﺎﺑﻨﻲ.

ﻓﻌﺎﻭﺩ ﺍﻟﺤﻔﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮَّﺓ ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺗﺴﺮﺏ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﻓﻐﻀﺐ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﺠﺪﻩ: ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﺁﺗﻴﻚ ﺑﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻵﻥ ﺳﺄﺫﻫﺐ ﻭﺃﺣﻀﺮ ﺍﻟﺪﻟﻮ ﻟﻜﻲ ﺃﻣﻠﺆﻩ ﻟﻚ ﻣﺎﺀً.

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪ ﻻ، ﺃﻧﺎ ﻟﻢ ﺃﻃﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺩﻟﻮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻧﺎ ﻃﻠﺒﺖ ﺳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ، ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻚ ﻟﻢ ﺗﺒﺬﻝ ﺟﻬﺪﺍ ًﻛﺎﻓﻴﺎً ﻳﺎﻭﻟﺪﻱ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺠﺪ ﻣﻊ ﺣﻔﻴﺪﻩ ﻟﻴُﺸﺮﻑ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻣﻞﺀ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻔﻴﺪ ﻣﻮﻗﻨﺎً ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻣﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳُﺮﻱ ﺟﺪﻩ ﺑﺎﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ.

ﻓﻤﻸ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﻣﺎﺀ ﺛﻢ ﺟﺮﻯ ﺑﺄﻗﺼﻰ ﺳﺮﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﻩ ﻟﻴﺮﻳﻪ ﻫﻮ ﻳﻠﻬﺚ ﻗﺎﺋﻼً: ﺃﺭﺃﻳﺖ؟ ﻻﻓﺎﺋﺪﺓ.

ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺠﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼ: ﺃﺗﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ؟ ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﺔ، ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺨﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﺔ ﻧﻈﻴﻔﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺍﻟﺪﺍﺧﻞ.

ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺠﺪ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻣﻨﺪﻫﺸﺎً، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗﺪ ﻻ ﺗﻔﻬﻢ ﺑﻌﻀﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﻨﺴﻰ ﻣﺎ ﻓﻬﻤﺖ ﺃﻭ ﺣﻔﻈﺖ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺗﻪ ﻭﻟﻜﻨﻚ ﺣﻴﻦ ﺗﻘﺮﺅﻩ ﺳﻮﻑ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻟﻸﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺭﺑﻴﻊ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﻧﻮﺭ ﺻﺪﺭﻱ ﻭﺟﻼﺀ ﻫﻤﻲ ﻭﺫﻫﺎﺏ ﺣﺰﻧﻲ.

لو ﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ



لو ﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ "ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ" ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ الكريم ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺑﻌﺪﻫﺎ: (ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ - ﻻ ﻳﺸﻜﺮﻭﻥ - ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ)

ﻭﻟﻮ ﺑﺤﺜﺖ ﻋﻦ ﻛﻠﻤﺔ "ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ" ﻟﻮﺟﺪﺕ بعدها: (ﻓﺎﺳﻘﻮﻥ - ﻳﺠﻬﻠﻮﻥ - ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ - ﻻ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ - ﻻ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ)

فكن أﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻢ: {ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺍﻟﺸﻜﻮﺭ} {ﻭﻣﺎ ﺁﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻞ} {ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻭﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ}

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

في إحدى الأيام المشرقة والمشمسة كانت المعلمة تعطي تلامذتها

في إحدى الأيام المشرقة والمشمسة ، كانت المعلمة تعطي تلامذتها الدروس المعتادة ، فخطرت ببالها فكرة اصطحاب الأولاد إلى الخارج لتعطيهم الدرس في الباحة والاستمتاع بأشعة الشمس الجميلة.


وبينما كان الجميع يصغي إليها ، أشارت بيدها إلى فسيلة مغروسة في الحديقة وطلبت من أحد التلاميذ أن يذهب ويقتلعها.

ذهب التلميذ إلى تلك الفسيلة وإقتلعها ، ثم أشارت إلى فسيلة أخرى وكررت طلبها ، فذهب إليها واقتلعها دون أن يجد صعوبة في ذلك.

بعد هذا أشارت المعلمة إلى شجرة ضخمة وطلبت من التلميذ أن يقتلعها ، فقال لها أن ذلك مستحيل لأن الشجرة قديمة جداً وكبيرة ولا يقوى على فعل ذلك.



فابتسمت المعلمة وقالت للأولاد : هذه النباتات كعاداتنا السيئة ، كلما قَدِمَتْ عاداتنا ومر الوقت والزمن عليها ، لن نقوى على اقتلاعها والتخلص منها، بل ستبقى متأصلة فينا إلى الأبد ، من السهل تغيير حالنا في الصِّغَرِ، ولكن لن نقوى على اقتلاع أية خصلة سيئة عندما يفوت الأوان ، فمن ينشأ على صفة سيئة ، سيبقى عليها إلى الأبد ما لم يغير من نفسه مبكراً.

يحكى أنه كانت هناك قبيلة تعرف باسم بني عرافه وسميت

يحكى أنه كانت هناك قبيلة تعرف باسم بني عرافه وسميت بذلك نسبة إلى إن أفراد هذه القبيلة يتميزون بالمعرفة والعلم والذكاء الحاد!


وبرز من هذه القبيلة رجل كبير حكيم يشع من وجهه العلم والنور، وكان لدى هذا الشيخ ثلاثة أبناء سماهم جميعا بنفس الاسم ألا وهو عبدالله، وذلك لحكمة لا يعرفها سوى الله ومن ثم هذا الرجل الحكيم.

ومرت الأيام وجاء أجل هذا الشيخ وتوفي، وكان هذا الشيخ قد كتب وصية لأبنائه يقول فيها: عبدالله يرث، عبدالله لا يرث، عبدالله يرث!

وبعد أن قرأ الأخوة وصية والدهم وقعوا في حيرة من أمرهم لأنهم لم يعرفوا من هو الذي لا يرث منهم! ثم أنهم بعد المشورة والسؤال قيل لهم أن يذهبوا إلى قاضي عرف عنه الذكاء والحكمة، وكان هذا القاضي يعيش في قرية بعيدة، فقرروا أن يذهبوا إليه، وفي الطريق وجدوا رجلا يبحث عن شي ما، فقال لهم الرجل: هل رأيتم جملا؟

فقال عبدالله الأول: هل هو أعور؟ فقال الرجل نعم.

فقال عبدالله الثاني: هل هو أقطب الذيل؟ فقال الرجل نعم.

فقال عبدالله الثالث: هل هو أعرج؟ فقال الرجل نعم.

فظن الرجل أنهم رأوه لأنهم وصفوا الجمل وصفا دقيقا، ففرح وقال: هل رأيتموه؟ فقالوا: لا لم نره!

فتفاجأ الرجل كيف لم يروه وقد وصفوه له! فقال لهم الرجل أنتم سرقتموه وإلا كيف عرفتم أوصافه؟

فقالوا: لا والله لم نسرقه، فقال الرجل: سأشتكيكم للقاضي، فقالوا نحن ذاهبون إليه فتعال معنا.

فذهبوا جميعا للقاضي وعندما وصلوا إلى القاضي وشرح كل منهم قضيته، قال لهم: اذهبوا الآن وارتاحوا فأنتم تعبون من السفر الطويل، وأمر القاضي خادمه أن تقدم لهم وليمة غداء، وأمر خادما آخر بمراقبتهم أثناء تناول الغداء.

وفي أثناء الغداء قال عبدالله الأول: إن المرأة التي أعدت الغداء حامل.

وقال عبدالله الثاني: إن هذا اللحم الذي نتناوله لحم كلب وليس لحم ماعز.

وقال عبدالله الثالث: إن القاضي ابن زنا.

وكان الخادم الذي كلف بالمراقبة قد سمع كل شي من العبادلة الثلاثة، وفي اليوم الثاني سأل القاضي الخادم عن الذي حدث أثناء مراقبته للعبادلة وصاحب الجمل، فقال الخادم: إن أحدهم قال أن المرأة التي أعدت الغداء حامل! فذهب القاضي لتك المرأة وسألها عما إذا كانت حاملا أم لا، وبعد إنكار طويل من المرأة وإصرار من القاضي اعترفت المرأة أنها حامل، فتفاجأ القاضي كيف عرفوا أنها حامل وهم لم يروها أبدا!

ثم رجع القاضي إلى الخادم وقال: ماذا قال الأخر؟ فقال الخادم الثاني: قال إن اللحم الذي أكلوه على الغداء كان لحم كلب وليس لحم ماعز.

فذهب القاضي إلى الرجل الذي كلف بالذبح فقال له: ما الذي ذبحته بالأمس؟ فقال الذابح أنه ذبح ماعزا، ولكن القاضي عرف أن الجزار كان يكذب فأصر عليه أن يقول الحقيقة إلى أن اعترف الجزار بأنه ذبح كلبا لأنه لم يجد ما يذبحه من أغنام أو ما شابه.

فاستغرب القاضي كيف عرف العبادلة أن اللحم الذي أكلوه كان لحم كلب وهم لم يروا الذبيحة إلا على الغداء! وبعد ذلك رجع القاضي إلى الخادم وفي رأسه تدور عدة تساؤلات، فسأله إن كان العبادلة قد قالوا شيئا آخر.

فقال الخادم: لا لم يقولوا شيئا.

فشك القاضي في الخادم لأنه رأى على الخادم علامات الارتباك! وقد بدت واضحة المعالم على وجه الخادم فأصر القاضي على الخادم أن يقول الحقيقة، وبعد عناد طويل من قبل الخادم قال الخادم للقاضي: إن عبدالله الثالث قال أنك ابن زنا فانهار القاضي!

وبعد تفكير طويل قرر أن يذهب إلى أمه ليسألها عن والده الحقيقي في بداية الأمر تفاجأت الأم من سؤال ابنها وأجابته وهي تخفي الحقيقة، وقالت أنت ابني، وأبوك هو الذي تحمل اسمه الآن.

إلا أن القاضي كان شديد الذكاء فشك في قول أمه وكرر لها السؤال إلا أن الأم لم تغير أجابتها، وبعد بكاء طويل من الطرفين، وإصرار أكبر من القاضي في سبيل معرفة الحقيقة خضعت الأم لرغبات ابنها وقالت له أنه ابن رجل آخر كان قد زنا بها، فأصيب القاضي بصدمة عنيفة كيف يكون ابن زنا، وكيف لم يعرف بذلك من قبل! والسؤال الأصعب كيف عرف العبادلة بذلك!

وبعد ذلك جمع القاضي العبادلة الثلاثة وصاحب الجمل لينظر في قضية الجمل وفي قضية الوصية فسأل القاضي عبدالله الأول: كيف عرفت أن الجمل أعور؟

فقال عبدالله: لأن الجمل الأعور غالبا يأكل من جانب العين التي يرى بها ولا يأكل الأكل الذي وضع له في الجانب الذي لا يراه، وأنا قد رأيت في المكان الذي ضاع فيه الجمل آثار مكان أكل الجمل واستنتجت أنه الجمل كان أعورا.

وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا: كيف عرفت أن الجمل كان أقطب الذيل؟

فقال عبدالله الثاني: إن من عادة الجمل السليم أن يحرك ذيله يمينا وشمالا أثناء إخراجه لفضلاته وينتج من ذلك أن البعر يكون مفتتا في الأرض، إلا أني لم أر ذلك في المكان الذي ضاع فيه الجمل، بل على العكس رأيت البعر من غير أن ينثر فاستنتجت أن الجمل كان أقطب الذيل!

وأخيرا سأل القاضي عبدالله الأخير قائلا: كيف عرفت أن الجمل كان أعرجا؟

فقال عبدالله الثالث: رأيت ذلك من آثار خف الجمل على الأرض فاستنتجت أن الجمل كان أعرجا.

وبعد أن استمع القاضي للعبادلة اقتنع بما قالوه، وقال لصاحب الجمل أن ينصرف بعدما عرفوا حقيقة الأمر.

وبعد رحيل صاحب الجمل قال القاضي للعبادلة: كيف عرفتم أن المرأة التي أعدت لكم الطعام كانت حاملا؟

فقال عبدالله الأول: لأن الخبز الذي قدم على الغداء كان سميكا من جانب ورفيعا من الجانب الآخر، وذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك ما يعيق المرأة من الوصول إليه ، كالبطن الكبير نتيجة للحمل، ومن خلال ذلك عرفت أن المرأة كانت حاملا!

وبعد ذلك سأل القاضي عبدالله الثاني قائلا: كيف عرفت أن اللحم الذي أكلتموه كان لحم كلب؟

فقال عبدالله: إن لحم الغنم والماعز والجمل والبقر جميعها تكون حسب الترتيب التالي (عظم - لحم - شحم) إلا الكلب فيكون حسب الترتيب التالي (عظم- شحم – لحم) لذلك عرفت أنه لحم كلب.

ثم جاء دور عبدالله الثالث وكان القاضي ينتظر هذه اللحظة، فقال القاضي: كيف عرفت أني ابن زنا؟

فقال عبدالله: لأنك أرسلت شخصا يتجسس علينا، وفي العادة تكون هذه الصفة في الأشخاص الذين ولدوا بالزنا.

فقال القاضي: لا يعرف ابن الزنا إلا ابن الزنا أنت لا ترث لأنك ابن الزنا وابن الزنا لايرث!

فابن الزنا لا يلحق الزاني ولا يرث منه ولو نسبه إلى نفسه لأنه ليس أباً شرعياً، وهذه النسبة غير معتبرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر).

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (أَيُّمَا رَجُلٍ عَاهَرَ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُ زِنَا لا يَرِثُ وَلا يُورَثُ) رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني.

وعلى هذا لا توارث بين ولد الزنا وأبيه، ولو اعترف به الأب، وكذلك لا تثبت سائر الأحكام التي تثبت بين الأب وولده كوجوب النفقة، وثبوت المحرمية، إلا حرمة النكاح خاصة، فلا يجوز له أن ينكح ابنته التي هي من ماءه، وتثبت هذه الأحكام بين ولد الزنا وأمه.

المسجد سوق الآخرة والكتاب صديق العمر والعمل





المسجد سوق الآخرة والكتاب صديق العمر، والعمل أنيس في القبر، والخلق الحسن تاج الشرف، والكرم أجمل ثوب.