الجمعة، 4 مايو 2018

كان رجلٌ وأربعُ صبيان أراد الرَّجلُ لكلِّ ابنٍ من

كان رجلٌ وأربعُ صبيان أراد الرَّجلُ لكلِّ ابنٍ من أبنائه الأربعة أنْ لا يحكُمَ على الشَّيء فوراً أو يتسَرَّع، فأرسَلهُم للبحثِ عن شجرةِ إجاص كمّثرى بعيدة، وفي عودتِهم حكمَةٌ وخلاص.


فِي الشّتاءِ ذهبَ الأول، فِي الرَّبيعِ الثّاني تجوَّل، الثّالث عندَما الصَّيفُ لاحَ والأخيرُ فِي الخريفِ راحَ!

عندَما ذهبَ الجميعُ وعادُوا، جمعَهُم الأبُ وسألَهُم عن ما شاهَدُوا :

أجابَ الأوَّلُ: كانت الشَّجرةُ بشعةً .. مائلَةً .. ملتَوِيَة.

أجابَ الثّاني: كانت خضراءُ يانعَة.. براعمُ حاملة.. بالأملِ مُرتوِيَة.

خالفَهُما الثّالث وقال: بل كانتْ عطرةً بعطرٍ طيِّبٍ مُحال.. منظرُها جميلٌ جداً بأيَّةِ حال، وأروعُ ما شاهدَتِ العيْن لا مجال.

أنكرَ الأخيرُ أقوالَ إخوته وقال: كانتْ ناضجة قالها بكل قوَّتِه، وكانتْ تتساقَطُ منها فاكهةً بالحياةِ ملأة، بالإكتفاء رافهَة.

كلُّكُم على حقّ، قالَ الوالدُ وشرَح: كل رأى مشهداً من حياةِ شجرةٍ وفلح.

لكنْ يا أبنائي! لا يمكنْ أنْ نحْكُمَ علَى شجرة، على إنسانٍ عبْرَ مشهدٍ واحد.

فصلٌ واحدٌ دون الحُسْبان، أنّ جوهرَ ما هُمْ عليه، وما تعطِيهِ الحياةُ من فرحٍ متعةٍ وحبٍ عظام، لا يمكنُ قياسُهُ إلاّ فِي آخر المَيْدان، بعدَ أن تمرَّ الفصولُ كلّها مرورَ الكِرام، فإذا استَسْلَمْتُم عندَ الشّتاء.. خسِرْتُم أملَ الرَّبيع منَ الصَّيفِ الجَمال البدَيع ومن الخرِيفِ الإكتِفاء.

لا تدَعْ ألَمَ فصلٍ واحدٍ يهدمُ فرحَ الفُصولِ كلِّها، ثابر عندَ المحَنِ الصَّعبة، والأوقات الأفضل ستأتِي عاجلاً أم آجلاً ! ولا تدَعْ خيبةَ أملٍ تظَلِّلُ استراحَةَ الغد. لا تحكُمْ على الحياةِ كلِّها من جراءِ فصلٍ واحدٍ صَعْب! من فصول الأحلام!

ليست هناك تعليقات: