الأربعاء، 31 مايو، 2017

كانت هناك شابة جميلة تدعى صوفي ورسام صغير

كانت هناك شابة جميلة تدعى صوفي ورسام صغير يدعى باتريك نشآ في احدى البلدات الصغيرة، وكان باتريك يملك موهبة كبيرة في الرسم بحيث توقع له الجميع مستقبلا مشرقا ونصحوه بالذهاب إلى باريس.


وحين بلغ العشرين تزوج صوفي الجميلة وقررا الذهاب سويا إلى عاصمة النور وكان طموحهما واضحا منذ البداية حيث سيصبح هو رساما عظيما وهي كاتبة مشهورة.

وفي باريس سكنا في شقة جميلة وبدآ يحققان اهدافهما بمرور الأيام، وفي الحي الذي سكنا فيه تعرفت صوفي على سيدة ثرية لطيفة المعشر.

وذات يوم طلبت منها استعارة عقد لؤلؤ غالي الثمن لحضور زفاف في بلدتها القديمة، ووافقت السيدة الثرية وأعطتها العقد وهي توصيها بالمحافظة عليه. ولكن صوفي اكتشفت ضياع العقد بعد عودتهما للشقة فأخذت تجهش بالبكاء فيما انهار باتريك من اثر الصدمة.

وبعد مراجعة كافة الخيارات قررا شراء عقد جديد للسيدة الثرية يملك نفس الشكل والمواصفات، ولتحقيق هذا الهدف باعا كل مايملكان واستدانا مبلغا كبيرا بفوائد فاحشة.

وبسرعة اشتريا عقدا مطابقا وأعاداه للسيدة التي لم تشك مطلقا في انه عقدها القديم، غير ان الدين كان كبيرا والفوائد تتضاعف باستمرار فتركا شقتهما الجميلة وانتقلا إلى غرفة حقيرة في حي قذر.

ولتسديد ماعليهما تخلت صوفي عن حلمها القديم وبدأت تعمل خادمة في البيوت. أما باتريك فترك الرسم وبدأ يشتغل حمالا في الميناء.

وظلا على هذه الحال خمسة وعشرين عاماً ماتت فيها الاحلام وضاع فيها الشباب وتلاشى فيها الطموح، وذات يوم ذهبت صوفي لشراء بعض الخضروات لسيدتها الجديدة وبالصدفة شاهدت جارتها القديمة فدار بينهما الحوار التالي: عفواً هل انت صوفي؟ نعم، من المدهش ان تعرفيني بعد كل هذه السنين!

يا إلهي تبدين في حالة مزرية، ماذا حدث لك، ولماذا اختفيتما فجأة!؟ اتذكرين ياسيدتي العقد الذي استعرته منك؟ لقد ضاع مني فاشترينا لك عقدا جديدا بقرض ربوي ومازلنا نسدد قيمته.

يا إلهي، لماذا لم تخبريني يا عزيزتي لقد كان عقدا مقلدا لا يساوي خمسه فرنكات! احيانا نخشى مواجهة الحقيقة لكن الخسارة تكون اكبر عند عدم مواجهتها.

ليست هناك تعليقات: