الثلاثاء، 7 مارس 2017

ﻗﺎﻝ احدهم ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻭﺧﺮﺟﺖُ


ﻗﺎﻝ احدهم ﻛﻨﺖ ﺃﻗﺮﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ، ﻭﺧﺮﺟﺖُ ﻟﻌﻤﻠﻲ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺃﻗﺮﺃُ ﺳﻮﺭﺓ ﻫﻮﺩ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺑﻚ ﺃﺻﺒﺤﺖَ ﺗﺘﻨﻘَّﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺩﺗﻚ ﻓﻲ ﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ! ﻫﻞ ﻷﻧﻚ ﺗﺤﺐ ﺳﻮﺭﺓ ﻫﻮﺩ ﺃﻡ ﺃﻧﻚ ﺗﻘﺮﺃ ﻭﺭﺩﻙ ﺑﺮﻣﻮﺵ ﻋﻴﻨﻴﻚ؟


ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﺳﺄﺣﻜﻲ ﻟﻜﻲ ﻻﺣﻘًﺎ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻧﺎﻣﺖ.

ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻛﻨَّﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪٍ ﻋﺎﺋﻠﻲ، ﻭﻟﻤَّﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﺗﺘﺄﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﻮﺯﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﻟﺒﺴﺖُ ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻭﺃﻣﺮﺕ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﺸﻨﻂ ﻟﻠﺴﻴﺎﺭﺓ.

ﻭﺳﺤﺒﺖ ﻛﺮﺳﻲ ﻭﺟﻠﺴﺖ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ، ﻭﻣﻌﻲ ﻣﺼﺤﻔﻲ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺗﺘﻮﻗﻊ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﻓﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﻭﺃﺻﻴﺢ ﺑﺼﻮﺗﻲ ﺍﻟﺠﻬﻮﺭﻱ ﻟﻬﺎ ﻫﻴَّﺎ ﺗﺄﺧﺮﺗﻲ.

ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻋﻨﺪ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﻓﻊ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﻬﻤَّﺖ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻭﻗﺎﻟﺖ: ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺑﻨﺎ ﻳﻬﺪﻱ ﺃﻳﻦ ﻣﻮﺷﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤِﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﻮﺯﻳﺔ؟

ﺿﺤﻜﺖُ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻳﻜﻔﻲ23 ﻋﺎﻣًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺼﺎﺋﺢ.

ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻣﻮﻋﺪ ﻋﻨﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺰﺑﺎﺋﻦ ﻟﻜﻨﻪ ﺃﺑﻘﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﺠﻠﻮﺱ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻌﺘﺬﺭًﺍ ﺑﺄﺩﺏ، ﻓﺘﻨﺎﻭﻟﺖ ﻣﺼﺤﻔﻲ ﻭﺃﻧﻬﻴﺖً
ﻭﺭﺩﻱ.

ﺧﺮﺟﺖُ ﻓﻲ ﻣﺸﻮﺍﺭٍ ﺇﻟﻰ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺑﺰﺣﺎﻣﻬﺎ ﻭﺿﻮﺿﺎﺋﻬﺎ ﻭﺯﺧﻤﻬﺎ ﺃﺧﺬﺕُ ﺍﺑﻨﻲ ﻣﻌﻲ ﻟﻴﻘﻮﺩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ، ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﻣﺼﺤﻔﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﺣﺲ ﺑﺎﻟﺰﺣﺎﻡ ﻭﻻ ﺍﻟﻀﻮﺿﺎﺀ ﻭﻻ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺑﻞ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻤﻸ ﺣﻴﺎﺗﻲ.

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﻻ ﺩﻣﻮﻉ ﺗﺄﺛُّﺮﻱ ﺑﺎﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ! ﻛﻢ ﻓﺮﻃﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕٍ، ﻫﻞ ﻳُﻌﻘﻞ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﺧﺘﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﻟﻲ 5 ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ، ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻮﺗُّﺮ ﻭﺗﺒﺮُّﻡ ﻭﺿﻴﻖ ﻭﺍﻧﺰﻋﺎﺝ.

ﻓﻜﻢ ﻗﺼَّﺮﺕُ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻧﻔﺴﻲ؟ ﻫﻞ ﻳُﻌﻘﻞ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﺣﺐُّ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ! ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻊ ﺃﻭﻻﺩﻱ ﺣﻴﻦ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺰﻋﺞ. 

ﻟﻜﻨﻲ ﺃﻣﺴﻜﺖ ﻣﺼﺤﻔﻲ ﻭﻋﻼ ﺻﻮﺗﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻵﻳﺔ ﻭَﻧُﻨَﺰِّﻝُ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻘُﺮْﺁَﻥِ ﻣَﺎ ﻫُﻮَ ﺷِﻔَﺎﺀٌ ﻭَﺭَﺣْﻤَﺔٌ ﻟِﻠْﻤُﺆْﻣِﻨِﻴﻦَ (ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ: ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺔ 82 ).

ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺯﻭﺟﺘﻲ: ﺇﻥ ﻗﺮﺍﺀﺗﻚ ﻫﺬﻩ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋًﺎ ﻃﻴﺒًﺎ ﻟﺪﻯ ﺍﻷﻭﻻﺩ ﻛﻠﻬﻢ ﻛﺒﺎﺭًﺍ ﻭﺻﻐﺎﺭًﺍ، ﻓﻬﻢ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺤﻔﻈﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﻐﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺻﻮﺗﻚ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺑﺤﺸﺮﺟﺘﻪ ﺍﻟﺨﻔﻴﻔﺔ ﻭﺇﺣﺴﺎﺳﻚ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺸﺘﺎﻗﻮﻥ ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺘﺬﻛَّﺮﻭﻥ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺃﺗﻬﺎ ﻭﻳﻘﻠﺪﻭﻧﻚ.

ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ؟! ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ! ﻧﺰﻟﺖ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﻛﺎﻟﺼﺎﻋﻘﺔ، ﻓﻜﻢ ﻗﺼَّﺮﺕ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ، ﻓﺎﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻠﻜﻢ ﺭﺍﻉٍ ﻭﻛﻠﻜﻢ ﻣﺴﺌﻮﻝ ﻋﻦ ﺭﻋﻴﺘﻪ.

ﻓﻐﻴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺫﻛﺎﺭ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻷﻭﺭﺍﺩ ﻳﺠﻌﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﺎﺗﻚ ﻟﻬﻢ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﺍﻟﺘﻌﺒﺪﻳﺔ ﺑﺎﻫﺘﺔً ﻭﺩﻭﻥ ﺭﻭﺡ.

ﻭﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎﺕ ﺃﻣﺮًﺍ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺁﻻﻑ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻤﻌﻮﻧﻬﺎ ﺻﺒﺎﺡَ ﻣﺴﺎﺀ.

ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ! ﻛﻢ ﺿﻴﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻘﻘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ؟

ﺿﻴﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﻭﻣﺒﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺿﻴﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﻭﻳﻨﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﻄﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻨﺤﻨﺎ ﺇﻳَّﺎﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ؟ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ.



ﻟﻜﻦ ﻋﺬﺭًﺍ ﻓﺄﻧﺎ ﻣﻦ ﺳﻴﺰﺭﻉ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﺸﻖ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻛﺮﻣﻨﺎ ﺑﻜﺮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ, ﻭﺷﺮِّﻓﻨﺎ ﺑﺸﺮﻑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ.

ليست هناك تعليقات: