الجمعة، 3 فبراير 2017

أعظم مُحاكمة سُمع بها على مرّ التاريخ بدأت المحاكمة


أعظم مُحاكمة سُمع بها على مرّ التاريخ بدأت المحاكمة ينادِي الغلام ياقتيبة، هكذا بلا لقب فـ جاء قتيبة وجلس وجلس كبير الكهنة أمام القاضي جَميعهم.


قال القاضي: ما دعواك ياسمرقندي؟

قال: اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا.

إلتفت القاضي إلى قتيبة وقال: وما تقول في هذا يا قتيبة؟

قال قتيبة: الحرب خدعة، وهذا بلد عظيم وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية.

قال القاضي: يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب؟

قال قتيبة: لا إنما باغتناهم لما ذكرت لك.

قال القاضي: أراكَ قد أقررت! وإذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.

ثم قال القاضي: قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء، وأن تُترك الدكاكين والدور، وأن لا يبقى في سمرقند أحد على أن ينذرهم المسلمون بعد ذلك.

لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه فلا شهود ولا أدلة، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم.

وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات ورايات تلوح خلال الغبار فسألوا؟

فقيل لهم: إن الحكم قد نُفذ، وأن الجيش قد انسحب، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به.

وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية وصوت بكاء يسمع في كل بيت على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم.

ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة: أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

القاضي هو: عُمر بن عبد العزيز رحمه الله، هذه القصة أصلها التاريخي في الصفحة ٤١١ من "فتوح البلدان" للبلاذري طبعة مصر، سنة ١٩٣٢م.

ليست هناك تعليقات: