الأربعاء، 25 يناير، 2017

لقد نشأ أهل بيت أبي لهب على طريقته في حرب


لقد نشأ أهل بيت أبي لهب على طريقته في حرب دين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم بلا مراعاة لقرابة ولا نسب ولا حياء ولا خلق.


فكانت زوجة أبي لهب تضع الأذى في طريق النبي وأصحابه، تروح وتغدو تنقل الشائعات وتثير الفتن وتمشي بالنميمة تبتغي الوقيعة بالمسلمين.

وكان الابن عتبة بن أبي لهب من أشد المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، وقد بلغ من جرمه وعدوانه أنه كان مع والده أبي لهبٍ قد تجهزا في تجارة إلى الشام، فقال عتبة ابن أبي لهب: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربه (سبحانه).

فانطلق حتى أتى النبيَ صلى الله عليه وسلم، وقال له أنه يكفر بالذي دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك.

ثم انصرف ابنُ أبي لهب ورجع إلى أبيه فقال أبولهب لابنه: يا بني ماذا قلتَ له؟ فذكر له ما قاله للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال، فما قال لك؟

قال: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك".

قال: يا بني، والله ما آمن عليك دعاءَه.

قال الراوي: فسرنا حتى نزلنا الشراة، وهي مأسدة، ونزلنا إلى صومعةِ راهب، فقال الراهب: يا معشرَ العرب، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنها تسرح الأُسد فيها كما تسرح الغنم؟

فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبرَ سني وحقي، وإن هذا الرجلَ قد دعا على ابني دعوةً والله ما آمنُها عليه.

فطاف بهم الأسد، فجعل عتبة يقول: يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا محمد علي، قتلني محمد وهو بمكة وأنا بالشام، لا والله ما أظلت السماء، على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم، فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا فجاء الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى إليه.

وقال هبار: فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقابض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع فشم وجهه ثم ضربة ضربة ففضخ رأسه فقال وهو بآخر رمق: ألم أقل لكم أن محمدا أصدق الناس؟ ومات فقال أبو لهب: ألم أقل لكم أني أخاف عليه دعوة محمد؟ قد والله عرفت أنه ما كان لينفلت من دعوة محمد.

الحديث حسن رواه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، والصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار.

ليست هناك تعليقات: