الجمعة، 25 نوفمبر، 2016

يحكى أن قرويا أسرج حصانه ليذهب إلى


يحكى أن قرويا أسرج حصانه ليذهب إلى المدينة ،وقبل أن يركب نظر إلى حدواته فوجد أن احداهما قد سقطت منها مسمار، فقال فى نفسه لا بأس! مسمار واحد لا يهم.


ثم سافر، ولما سافر إلى منتصف الطريق سقطت احدى حدوات الحصان فقال لا بأس! أستطيع السير بثلاث حدوات، ولما وصل إلى الطريق الوعر جرحت قدم الحصان، فأصبح يعرج ثم توقف وقد أنهكه التعب، فما لبث وظهر.

لهما قطاع الطرق ولأن الحصان لا يقوى على السير فضلا عن الجرى فقد سلبوه حصانه وكل ما معه من متاع، فعاد إلى بيته مسلوبا كئيبا مشيا على الأقدام وهو يقول: بسبب تهاونى فى إصلاح حدوة الحصان وخسرت الحصان وما يحمل.

هذا الرجل نادم بسبب سلبيته واهماله فى شئ بسيط ما لبث أن استفحل وتضخم وسلبه كل ما يملك ورجع بخفى حنين ندم لأنه أخطأ خطأ بسيط فى حق حصانه، فما بالنا نخطئ كل يوم فى حق أنفسنا حتى تقودنا بدلا من أن نقودها.

صدق ديل كارنيجى عندما قال: إننا غالبا ما نواجه كوارث الحياة وأحداثها فى شجاعة نادرة ثم ندع التوافه بعد ذلك تغلبنا على أمرنا.

وأصدق من ذلك قول رسول الله صل الله عليه وسلم (إياكمْ ومحقراتِ الذنوبِ، فإنَّما مثلُ محقراتِ الذنوبِ كمثلِ قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاءَ ذا بعودٍ، و جاءَ ذا بعودٍ، حتى حملوا ما أنضجُوا به خبزَهم، و إنَّ محقراتِ الذنوبِ متى يؤخذُ بها صاحبُها تهلكُه) الحديث صحيح

ومن المحزن أن التوافه تدك حصون كثير منا فتهدم الصداقات، وتفرق الجماعات، وتترك الناس فى نهاية الأمر فى حسرة وألم أغلب أسباب الطلاق تافهة، نصف قضايا المحاكم تافهة، صغائر تؤدى إلى جرائم.

وفى النهاية علينا أن ننظر إلى الأمام آخذين صورا حقيقية لما تذخر بها حياتنا اليومية من صور وأحداث لم تفسدها المبالغة ولم يشوهها الهوى، ثم نحكم عليها حكما صائبا لا مراء فيه.

ليست هناك تعليقات: