الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016

لمّا تولى الحجاج شؤون العراق ذاقت منه الرعية اشد


لمّا تولى الحجاج شؤون العراق ذاقت منه الرعية اشد انواع الظلم والعذاب، أمر مرؤوسه أن يطوف بالليل، فمن وجده بعد العشاء ضرب عنقه، فطاف ليلة فوجد ثلاثة صبيان فأحاط بهم وسألهم: من أنتم، حتى خالفتم أوامرالحجاج؟


فقال الاول: أنا ابن الذي دانت الرقاب له ما بين مخزومها وهاشمها تأتي إليه الرقاب صاغرة يأخذ من مالها ومن دمها فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أقارب الأمير.

وقال الثاني: أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره وإن نزلت يوماً فسوف تعود ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره فمنهم قيام حولها وقعود فتأخر عن قتله وقال: لعله من أشراف العرب.

وقال الثالث: أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه وقوّمها بالسيف حتى استقامت ركاباه لاتنفك رجلاه عنهما إذا الخيل في يوم الكريهة ولّت فترك قتله وقال: لعله من شجعان العرب.

فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج، فأحضرهم وكشف عن حالهم، فإذا الأول ابن حجام، والثاني ابن فوّال، والثالث ابن حائك فتعجب الحجاج من فصاحتهم، وقال لجلسائه: علّموا أولادكم الأدب، فلولا فصاحتهم لضربت أعناقهم.

ثم أطلقهم وأنشد: كن ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك محموده عن النسبِ إن الفتى من يقول ها أنـذا ليس الفتى من يقول كان أبي بغض النظر عن الحجاج وفعائله لا ينكر احدا عليه ذكاءه ودهاءه.

ولكن نظرة لما بين السطور: غير من طريقة عرضك لافكارك وانظر اليها بعين اكبر ومجال اوسع نظرتنا للامور تغير من نظر الاخرين اليها.

ليست هناك تعليقات: