الثلاثاء، 2 فبراير 2016

ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﻞ ﻗﺪ ﺣُﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﻋﺪﺍﻡ ﻓﻲ


ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﻞ ﻗﺪ ﺣُﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﻋﺪﺍﻡ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻟﻮﻳﺲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ، ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺇﺫ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻟﻮﻳﺲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻌﻪ ﺑﺎﻟﺤﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮّﻓﺎﺕ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ.


ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺴﺠﻴﻦ: ﺃﻧﺖ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺘﻚ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺩﻋﻨﻲ ﺃﻋﻄﻴﻚ ﻓﺮﺻﺔ ﺃﺧﻴﺮﺓ ﻗﺪ ﺗﻨﺠﻮ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺨﺮﺝ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺣﻚ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﺮﺍﺳﺔ، ﺇﻥ ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﻜﻨﻚ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ، ﻭﺇﻻ ﻓﺄﻧﺖ ﻣﻴﺖ، ﻭﺃﻣﺎﻣﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺣﺘﻰ ﻣﺸﺮﻕ ﺍﻟﺸﻤﺲ!

ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﻭﻣﻌﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﺱ، ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻔﺘّﺶ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻭﺭﻛﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ.

ﻭﻻﺡ ﻟﻪ ﺍﻷﻣﻞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﻏﻄﺎﺀ ﻓﺘﺤﺔ ﻣﻐﻄﺎﺓ ﺑﺴﺠﺎﺩﺓ ﺑﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﻓﺘﺤﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻢ ﻳﻬﺒﻂ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﺩﺍﺏ ﺳﻔﻠﻲ، ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺳﻠﻢ ﺁﺧﺮ ﻳﺼﻌﺪ ﺑﻪ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻇﻞ ﻳﺼﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺑﺪﺃ ﻳﺤﺲّ ﺑﺘﺴﻠﻞ ﻧﺴﻴﻢ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻣﻤﺎ ﺑﺚ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻷﻣﻞ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺑﺮﺝ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﻖ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺮﺍﻫﺎ.

ﻓﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺿﻞ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻴﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، ﺭﺍﺡ ﻳﻔﺘﺶ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺑﻜﻠﺘﺎ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﺪﺭﺍﻧﻬﺎ، ﻭﺇﺫ ﺑﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄﺣﺪ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﻳﻨﺰﺍﺡ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺒﺸﺮ ﺧﻴﺮﺍ، ﻭﺩﻓﻊ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﺣﺘﻰ ﺑﺪﺍ ﻟﻪ ﺳﺮﺩﺍﺏ ﺿﻴﻖ، ﻓﺄﺧﺬ ﻳﺰﺣﻒ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻨﻪ، ﻭﺍﻷﻣﻞ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻳﻠﻮﺡ ﻓﻲ ﺃﻓﻘﻪ ﺍﻟﻤﻜﺪﻭﺩ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺯﺣﻔﻪ ﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺃﺧﺬﺕ ﺛﻠﺚ ﻟﻴﻠﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺟﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻓﺘﺤﺔ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﺑﺴﻴﺎﺝ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ.

ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ ﺧﺎﺋﺒﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺠﻨﻪ ﻳﻔﺘّﺶ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ، ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻳﺨﺘﺒﺮ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ، ﻭﺛﺎﻟﺜﺔ ﻳﻄﺎﻟﻊ ﺍﻟﺴﻘﻒ، ﻭﻣﺮ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻻﺣﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ، ﻭﻭﺟﺪ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻳﻄﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﺃﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﻫﻨﺎ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ: ﻛﻨﺖ ﺃﻇﻨﻚ ﺻﺎﺩﻗﺎً ﻣﻌﻲ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻤﻠﻚ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ: ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺻﺎﺩﻗﺎ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ!

ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ: ﻛﻴﻒ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻧﺎ ﻟﻢ ﺃﺗﺮﻙ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﺇﻻ ﻭﻓﺘﺸﺘﻬﺎ، ﻓﺄﻳﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺻﺎﺩﻗﺎ.

ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ: ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎً ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻟﻜﻨﻚ ﻟﻢ ﺗﻔﻜّﺮ ﺃﻥ ﺗﺪﻓﻌﻪ ﺑﺄﻧﺎﻣﻠﻚ ﻟﺘﻜﺘﺸﻒ ﺫﻟﻚ.

ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﺴﻬﻞ، ﺃﻫﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺯﺣﻤﺔ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﻘّﺪﺓ، ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻜﺔ.

ﻧﻌﻢ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺨﺘﻠﻒ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻ ﻳﺠﺐ ﻭﻧﺤﻦ ﻧُﺒﺪﻉ ﻭﻧﺒﺘﻜﺮ ﺃﻥ ﻧﻬﻤﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ، ﻟﻨﺮﻯ ﺣﻼً ﺑﺴﻴﻄﺎً ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﻼﺹ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺡ.

ﺑﻘﻌﺔ ﺿﻮﺀ: ﺇﻧﻨﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻇﻨﻨﺎﻩ ﻣﺴﺘﺤﻴﻼً، ﻭﻧﻔﻌﻠﻪ ﺑﻜﻞ ﺑﺴﺎﻃﺔ، ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻧﺪﺭﻱ.

ليست هناك تعليقات: