الجمعة، 5 فبراير، 2016

يروي الجاحظ في كتابه "البخلاء " أن رجلاً يدعى أبي الهنديّ


يروي الجاحظ في كتابه "البخلاء " أن رجلاً يدعى أبي الهنديّ كان يخاطب خدمه بلغة عويصة، فإذا لم يفهموا عنه طردهم من خدمته، حتى قيّض الله له خادمًا كال له الصاع صاعين. 


قد صفّق أبوالهندي ذات صباح يستدعي خادمه، فلما مثل بين يديه سأله: هل أصقعت العتاريف؟ فأجابه الخادم: زقفليم يامولاي. فصاح أبو الهندي: ويحك وما زقفليم؟ فرد الخادم: وما أصقعت العتاريف؟ صاح أبو الهندي: يا لك من غبي! ألا تعلم أن: أصقعت العتاريف، معناها: أصاحت الديوك؟ فردّ الخادم: ومثلك يا سيدي من فضلك وعلمك، ألا تعلم أن زقفليم معناها: كلا لم تَصِح!

أسوق هذه الحكاية وأنا أتابع سلوك بعض أصحاب العمارات وبعض « محدثي النعمة « الذين يستبدون في معاملتهم لحراس العمارات ويتعاملون معهم باعتبارهم خدما عند أهاليهم. صراخ وطلبات في منتصف الليل: جيب لي علبة سجاير. وتنساش توقف الباص للولد الصبح وانت رايح على الدكان ، فكري لي شو ممكن أطبخ . عندي عزومة اليوم. وبالمرة وانت راجع مر لي ع الحضانة وصيهم على ابني توتو وخليهم ما يصيحوا عليه لانه مش متعود حد يعصب عليه . أصله آخر العنقود ، واحنا مدلعينه وجبناه بصعوبة ب الانابيب.

أتخيل كثرة الطلبات ، وأتأمل هؤلاء الحراس او الخدم وهم يعملون على مدار الساعة من أجل كسب ود أصحاب العمارات والسكان المتعجرفين الذين لم يصدقوا أنهم صاروا أثرياء وصارت لديهم شقق وبيوت يلقون زبالتهم من الطابق الرابع ضمن سلوك متعجرف.

ترى لو وجدوا من يرد عليهم مثل خادم أبو الهندي وكال لهم الصاع صاعين، هل كانوا سيستمرون في عنطزتهم؟

ليست هناك تعليقات: