الثلاثاء، 19 يناير 2016

يُحكى أن شيخا أخذ حفيده ليجمع حزمة من الحطب


يُحكى أن شيخا أخذ حفيده ليجمع حزمة من الحطب وراق للعجوز أن يُحدّث حفيده بعد الاستراحة فأجلسه قربه وقال : يا بني خذ مني هذه الخلاصة التي إعتصرتها من سنين عمري .


فالسعيد من أتعض بغيره والتعيس من إتعض بنفسه، إذا رأيت الناس يعجبون بك فأعلم أنهم يعجبون بجميل أظهره الله منك ولايعلمون عن قبيح ستره الله عليك فأشكر الله ولا تغترّ !

إذا أردت أن تكون سعيداً لا تقف كثيراً عند عتبات الماضي، ولاتلهث خلف إنسان تجاهلك، فلا أحد يموت لفراق أحد، واحمد الله على نعمة النسيان !

لا تطمح أن تكون أفضل من الآخرين ولكن إطمح أن تكون أفضل من نفسك سابقاً ! ولتعرف أنّ العقول تصغر عندما تنشغل بعقول الآخرين، وتكبر عندما تركز على ذاتها !

وأعلَـمْ أنّ الصمت في المواقف الصعبة يولد الإحترام، بعكس الصراع والجدل الذي يولد التنافر والحقد ! ولا يُعجبك هندامك ولا تمشي في الارض مرحا ولا تتباهى أمام فقير ولا محروم وأعلم أن معدنك يظهر من كلامك فتخير كلماتك فهي شخصيتك !

وإن رماك أحدهم بكلام جارح فبادلها بالحسنة لكي تمحوها وكن في ذلك كالنخلة كلما رموها بالحجارة لا ترمي الا طيبا .

تعامل مع كل مخلوق بالرفق واللين وحارب المنكر بالنهي قدر المستطاع والاتيان بالمعروف باللين والكلمة الطيبة وأنصح في الله ولا تخف من قول الحق ولو على حسابك ولا تخف من ظالم ولا من لومة لئيم .

وزاحم العلماء بركبتيك وإملئ دلوك ببحر علمهم وحكمتهم ما يغنيك عن أذية البشر وتعلم الصبر الجميل منهم وخالط الصالحين فإنهم كالمسك إن جالستهم عادوك بطيب القول والفعل وإن غبت إفتقدوك وجعلو محبتك عندهم خالصة لله .

وثلاتة لا تنساها إذا ظهرت عليك نعمة فأحمد الله وإذا بَطُأَ عنك رزقك إستغفر لله وإذا أصابتك شده قل لا حول ولا قوة إلا بالله .

إذا نصحك شخص بقسوة لا تقاطعه، واستفد من ملاحظته، فوراء قسوته حب عميق، لا تكن كالذي كسر ساعة منبهة لم يكن لها ذنب إلا أنها أيقظته !

الإبتسامة لا تشتري لك خبزا ! لكنها تشتري لك أرواحا ! فسبحان من جعل الابتسامة في ديننا عبادة نؤجر عليها، وأعلم أن سيدنا النبي المختار كان أكثر الناس هما ومع ذلك لا يُرى إلا مبتسما فأجعلها مبدأك .

إغتب من شئت وأشتم لكن أنظر إلى كتفك الشمال هناك حقهم محفوظ فتحدث كما شئت، عندما تتصدق فأنت لا تنفق نقودك بل ترسلها إلى نفسك في زمنٍ آخر إذن فأعلم أنك تتصدق على نفسك ولنفسك لأن الله غني عن العباد ونحن الفقراء إليه .

يا بني إن للأخلاق مراتب بالدنيا، كلما زادت أخلاقك زاد قدرك بين الناس و إرتفعت مرتبه ! وإعلم أنّ من تعطر بها ما جف عطره أبدا وإعتني بسمعتك أكثر لأنها ستعيش أكثر منك .

إن لم تستيقظ صباحا وتقول : أصبحنا واصبح الملك لله فعليك مراجعه بعض الامور التي ماتت بداخلك، والمضحك فينا كبشر يا بني : أنّ الصغيـر يشتهي الكبر وشيخ ودّ لو صغر، وصاحب المال في تعب، ۈفي تعب من افتقر، وعاطل يبتغي عمل، وذو عمل به ضجر ! و الراحة في الجنة يا بني .

ليست هناك تعليقات: