الثلاثاء، 28 يوليو، 2015

سأل عالم تلميذه منذ متي صحبتني؟


سأل عالم تلميذه: منذ متي صحبتني؟


فقال التلميذ: منذ ثلاثة وثلاثين سنة.

فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟

قال التلميذ: ثماني مسائل.

قال العالم: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني مسائل؟ 

قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب.

فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع.

قال التلميذ الأولى: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي.

الثانية: أني نظرت إلي قول الله تعالي {وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوى} فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله.

الثالثة: أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم نظرت إلي قول الله تعالي {ما عندكم ينفذ وما عند الله باق} فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده.

الرابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أوحسبه أو نسبه ثم نظرت إلي قول الله تعالي {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فعملت في التقوي حتي أكون عند الله كريما.

الخامسة: أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلي قول الله عز وجل {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت ان القسمة من عند الله فتركت الحسد عني.

السادسة: أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا ونظرت إلي قول الله تعالي {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.

السابعة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه قد يدخل فيما لا يحل له ونظرت إلي قول الله عز وجل {وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها} فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده.

الثامنة: أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل علي مخلوق مثله , هذا علي ماله وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه . ونظرت إلي قول الله تعالي {ومن يتوكل علي الله فهو حسبه} فتركت التوكل علي الخلق واجتهدت في التوكل علي الله.

فقال الأستاذ: بارك الله فيك.

هام جدا: لسبب تقني لا يمكننا تلقي تعقيباتكم لفترة قصيرة، نلتمس منكم العذر.

ليست هناك تعليقات: