الخميس، 19 فبراير، 2015

قصة عن أربعة نفر اصطحبوا في طريق واحدة أحدهم


قصة عن أربعة نفر اصطحبوا في طريق واحدة، أحدهم ابن ملك والثاني ابن تاجر والثالث ابن شريف ذو جمال والرابع ابن عامل، اجتمعوا في موضع غربة لا يملكون إلا ما عليهم من الثياب وقد أصابهم ضرر وجهد شديد.


فاختلفوا في أمر الرزق فقال ابن الملك إن القضاء والقدر هما سبب الرزق، وقال ابن التاجر بل العقل، وقال ابن الشريف إن الجمال هو سبب الرزق، أما ابن العامل فقال بل هو الاجتهاد في العمل.

وحينما اقتربوا من المدينة اتفقوا على أن يذهب كل منهم يوما ليتكسب رزقا لهم بما ذكر من أسباب فبدأ ابن العامل فسأل عن عمل يكتسب منه قوت أربعة نفر فقيل له الحطب، فاجتهد فاحتطب وجمع طنا من الحطب فباعه بدرهم واشترى به طعاما، وكتب على باب المدينة: عمل يوم واحد إذا أجهد فيه الرجل بدنه قيمته درهم.

هذا هو الدرس الأول من القصة، فابن العامل التمس الرزق في دراسة أحوال السوق حسب التعبير المعاصر، فسأل عن أكثر الأشياء ندرة وأكثرها طلبا من الناس فسعى للبحث عنه، ثم قام بالعمل وأجهد نفسه حتى يحصل على طلبه.

وفي اليوم التالي انطلق ابن الشريف ليأتي المدينة، ففكر في نفسه وقال: أنا لست أحسن عملا، فما يدخلني المدينة؟ ثم استحيى أن يرجع إلى أصحابه بغير طعام، وهمّ بمفارقتهم فأسند ظهره إلى شجرة عظيمة، فغلبه النوم فنام، فمر به رسام فرأى جماله فرسم صورته ومنحه مائة درهم، فكتب على باب المدينة: جمال يوم واحد يساوي مائة درهم.

وهنا تلعب الصدفة وحدها دورا في جلب الرزق مع هذا الرجل الذي لا يحسن عملا ولا يجهد نفسه، وكأننا أمام نموذج يتكرر في عالمنا المعاصر من أشخاص يساق لهم الرزق دون اجتهاد كاختبار وابتلاء لنا، حيث نصادف العديد من الناس الذين ولدوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب ورثوا مالا عن ذويهم دون بذل جهد منهم أو نجد أناسا يلعب معهم الحظ دورا في ثرائهم فنعتقد أن الأمور تجري بالحظ أو بالصدفة أو أن المواصفات الشكلية وحدها هي سبب الرزق، ولكن هذا الرزق هو عرض مؤقت، فالجمال لا يلبث أن يزول، والتجربة لا تلبث أن تكشف الشخص المفتقر للمهارات والاجتهاد، فلا ينبغي الالتفات عن الاجتهاد إلى الحظ والصدفة أو التركيز على المظهر بدل الجوهر لمن أراد رزقا دائما.

تستكمل القصة البحث في أسباب الرزق، حيث ينطلق ابن التاجر ذو العقل والذكاء في اليوم الثالث فيبصر سفينة على الساحل محملة بالبضائع ويسمع من تجار المدينة خطتهم في مقاطعة الشراء ذلك اليوم حتى تكسد بضاعة أصحاب السفينة فيعرضونها على التجار بسعر أرخص فيذهب هو لأصحاب السفينة ويتفق معهم على الشراء بأجل مظهرا أنه سيذهب بالبضائع لمدينة أخرى فلما سمع التجار بذلك ساوموه على الثمن وزادوه ألف درهم على الثمن الذي اتفق عليه مع أصحاب السفينة فكتب على باب المدينة: عقل يوم واحد ثمنه ألف درهم.

وهنا لعبت الحيلة والدهاء دورهما في جلب الرزق، وكذلك التاجر المحترف هو من يتعرف على قواعد إدارة السوق ويحسن استغلال الظروف ويتحين الفرص.

مع الأخذ في الاعتبار أن الذكاء ليس الطريق الوحيد للرزق، فكثيرا ما رأينا أذكياء يعانون شظف العيش لعدم اجتهادهم أو استثمار طاقتهم أو قلة سعيهم، وربما يتفوق الأقل في الذكاء عليهم في الثراء لحسن استغلالهم لمهاراتهم وإمكانياتهم.

فالفقر ليس سببه الغباء والذكاء ليس سبب الغنى {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}

وفي اليوم الرابع كان دور ابن الملك الذي يعتقد أن الرزق كله بالقضاء والقدر فوقف على باب المدينة وتصادف في هذا اليوم موت ملك المدينة ولم يجد أهلها من يخلف ملكهم فلعب القدر دورا في اختيار أهل المدينة لهذا الشاب ليملكوه عليهم بعد أن عرفوا أنه ابن ملك، وأن أخيه سلب منه ملكه فخرج هاربا من بطشه، وأثناء مراسم تتويجه طاف المدينة ورأى على بابها العبارات التي كتبها أصحابه فكتب تحتها: إن الاجتهاد والجمال والعقل وما أصاب الرجل في الدنيا من خير أو شر إنما هو بقضاء وقدر من الله عزّ وجل، وقد ازددت في ذلك اعتبارا بما ساق الله الي من الكرامة والرزق.

هناك 15 تعليقًا:

angela يقول...

سبحان مغير الاحوال

🌹🙏نور العزيز🙏🌹 يقول...

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه و رضى نفسه و مداد كلماته

Amal يقول...

سبحان الله

عبده بيك يقول...

الحمدلله علي كل حال

عبده بيك يقول...

سبحان الله الرزاق

Shady yousry يقول...

من جد وجد ومن زرع حصد

محمد الهاشمي يقول...

اسعى يا عبدي نعم السعي والتوكل على الله هما سبب الرزق

,,رب اجعل الجنة داري،، يقول...

اللهم ارزقنا تجارتاً لن تبور الا وهي الفوز بالجنة يوم يقوم الحساب ولا ينفع مالاً ولا بنون إلا من آتاء الله بقلباً سليم ،،،

وسام العريفي يقول...

شكرا قصة جميلة ومفيدة

سارونه يقول...

القصه مررره حلوه

وعجلت إليك ربي لترضي يقول...

اللهم اجعلنا من المتوكلين عليك وارزقنا وانت خير الرازقين اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

العزاوي يقول...

.

العزاوي يقول...

جزيتم خيرا سبحان الله

الحقيقة المرة يقول...

ورزقكم في السماء وما توعدون كثيرون من يعتقدون ان ذكائهم او اجتهادهم هو سبب غناهم ولسنا ننفي هنا السعي ولكن قارون قال انما اوتيته على علم عندي فخسف الله به وبداره الارض انما هي اقدار مقدرة ورزق مقسوم فوالله لو جلس الانسان على باب بيته لاتاه رزقه وهو جالس كالجميل الذي في القصة فلا يتحسر احد على ضيق رزقه وليتذكر من هو اقل مته وليكن قوله دائما الحمد لله لعل الله يعوضه خيرا في الاخرة

احمد وجيه يقول...

كثرة الاستغفار بنية الرزق من مفاتيح أبواب الرزق الواسع