الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

تتوالى الوفودُ لتهنئةِ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ على تولّيهِ


تتوالى الوفودُ لتهنئةِ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ على تولّيهِ الخِلافَةِ، ويدخُلُ وفدٌ من الوفودِ يتقدَّمُهُم الناطِقُ الرَّسميُّ باسمِهِ، فيعتَرضُ الخليفَةُ على صِغَرِ سنّهِ فهو غلامٌ في العاشِرةِ ويصطَفُّ وراءَهُ الأشياخُ الكبارُ.


لكنَّهُ سُرعانَ ما سحَبَ اعتراضَهُ عندما ظَهَرَ له رُجحانُ عقلِهِ وحُسنُ منطِقهِ، وطالبَهُ بأن يواصِلَ حديثَهُ الصادِقَ الناصِحَ الذي لم يتملَّقْ فيه كما يصنَعُ الناسُ عادَةً معَ زُعَمائِهِم في المُناسَباتِ المُماثِلَةِ.

لقد صاغَ الغُلامُ عِقْدًا بديعًا من دُرَرِ الكلامِ الحَكيم، نقَلَتْهُ كُتُبُ الرَّقائِقِ والوعظِ والأدَبِ، إلا أنَّ جُملَةً منهُ أثارَتْ مكامِنَ في نفسِ الخَليفَةِ وهَيَّجَتهُ على البُكاءِ، بماءِ الذَّهَبِ يَحِقُّ لها أن تُكتَبَ (يا أميرَ المؤمنينَ لا يَغلِبَنَّ جَهْلُ الناسِ بكَ معرِفَتَكَ بنفسِك).

للهِ دَرُّكَ يا غُلامُ ما أنصَحَكَ لوليّ الأمرِ! وللهِ درُّهُ من وليٍّ صالحٍ يتَّسِعُ صدرُهُ لموعِظةِ غُلامٍ صغيرٍ من رَعِيَّتِهِ، فيُصغي إليها بِكامِلِ وَعيهِ فتذرِفُ لها عيناهُ.

ما أحوجَنا لأن نُسقِطَ تلك الكلِماتِ على أنفُسِنا، لأنَّ ثناءَ الناسِ على شَخصٍ ما ووَصْفِهِ بالديانَةِ والتقوى والصلاحِ هو حُكمٌ ظَنّيٌّ مبنيٌّ على ظاهِرِ حالِهِ المَستور.

أمَّا ما يَعلَمُهُ المَرْءُ عن نفسِهِ وعيوبِها وتقصيرِها فهو عِلمٌ حقيقيٌّ قَطعِيٌّ مبنيٌّ على اليقين، فكيفَ يجوزُُ لِعاقِلٍ أن يُقَدِّمَ ظنَّ غيرِهِ على يقينِ نفسِهِ!!

إنَّهُ الغُرورُ وانخداعُ النَّفسِ بالزورِ والباطِلِ الذي لا يُغني من الله شيئًا يومَ تُبلى السَّرائرُ، هذا ما أبكى الإمامَ العادِلَ والعبدَ الصالحَ، فمتى نبكي لما أبكاه؟!

هناك 8 تعليقات:

محمدراجي يقول...

رضي الله عن عمر بن عبد العزيز الذي جعل الذئب يأكل من الغنمِ انه العدل بذاته

العابد الهامل يقول...

اللهم لا تواخذني بما يقولون و اغفر لي مالا يعلمون و اجعلني خيرا مما يظنون .

نور الحموي يقول...

لله وأكبر خيرتعبير

علي الجبالي يقول...

اين نحن من عمر بن عبدالعزيز يا أمة ضحكت من جهلها الأمم نريد ان نعود لتعاليم ديننا الحنيف اللهم انصر الاسلام واعز المسلمين

Kr يقول...

اللهم ارزقني العفو والعافيه في الدنيا والاخره

عبدالعزيزابوالمجد يقول...

اللهم ذكرنا بتقصيرنا وخوفنا منه

ناصح عزيز يقول...

الآن معضم بلاد الغرب قادتهم هكذا يتصرفون مع رعيتهم ، بعدما تعلموا من قوانين الاسلام ، وأهل قادة معضم بلاد المسلمين يحكمون وكأنهم لم يروا الإسلام ولم يقرؤا حرفا من كتاب الله .

عبد اللطيف الجيدي يقول...

اللهم استر عيوبنا واجعلنا خيرا ممايظن الناس بنا