الجمعة، 1 نوفمبر، 2013

يحكى أن حاكم ايطاليا دعا فنانا ً تشكيليا شهيرا و أمره برسم


يحكى أن حاكم ايطاليا دعا فنانا ً تشكيليا شهيرا و أمره برسم صورتين مختلفتين و متناقضتين عند باب اكبر مركز روحي في البلاد .


امره أن يرسم صوره ملاك و يرسم مقابلها صوره الشيطان، لرصد الاختلاف بين الفضيله و الرذيله .

و قام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه الصور وعثر على طفل بريء وجميل، تطل السكينه من وجهه الابيض المستدير وتغرق عيناه في بحر من السعاده .

ذهب معه الى اهله و استأذنهم في استلهام صوره الملاك من خلال جلوس الطفل امامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي، و بعد شهر اصبح الرسم جاهزا و مبهرا للناس .

و كان نسخه من وجه الطفل مع القليل من ابداع الفنان و لم ترسم لوحه اروع منها في ذلك الزمان، و بدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه وجه صوره الشيطان، و كان الرجل جادا في الموضوع لذا بحث كثيراً، و طال بحثه لاكثر من عشرين عاما .

و اصبح الحاكم يخشى ان يموت الرسام قبل ان يستكمل التحفه التاريخيه، لذلك اعلن عن جائزه كبرى ستمنح لاكثر الوجوه اثاره للرعب، و قد زار الفنان السجون و العيادات النفسيه و الحانات و اماكن المجرمين لكنهم جميعا ً كانوا بشرا ًو ليسوا شياطين .

و ذات مره عثر الفنان فجاه على (الشيطان!) و كان عباره عن رجل سيء يبتلع زجاجه خمر في زاويه ضيقه داخل حانه قذره، اقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع، و وعد بإعطائه مبلغ هائل من المال فوافق الرجل .

و كان قبيح المنظر، كريه الرائحه، اصلع وله شعرات تنبت في وسط رأسه كأنها رؤوس الشياطين! و كان عديم الروح و لا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال ٍو فمه خال ٍمن الاسنان .

فرح به الحاكم لان العثور عليه سيتيح استكمال تحفته الفنيه الغاليه، جلس الرسام امام الرجل و بدأ برسم ملامحه مضيفاً اليها ملامح ( الشيطان !)

و ذات يوم، التفت الفنان الى الشيطان الجالس امامه و اذا بدمعه تنزل على خده، فاستغرب الموضوع و سأله اذا كان يريد ان يدخن او يحتسي الخمر!، فاجابه بصوت اقرب الى البكاء المختنق : انت يا سيدي زرتني منذ اكثر من عشرين عاما حين كنت طفلا صغيرا، و استلهمت من وجهي صوره الملائكه وانت اليوم تستلهم مني صوره الشيطان، لقد غيرتني الايام و الليالي حتى اصبحت نقيض ذاتي! و انفجرت الدموع من عينيه و ارتمى على كتف الفنان و جلسا معا يبكيان امام صوره الملاك .

العبرة : ان الله يخلقنا جميعنا ملائكة، ولكن نحن من نخلق من انفسنا احيانآ شياطين، فلنصنع أنفسنا بأنفسنا، ولكن لاينبغى علينا أن نفسد الفطرة السليمة اللى فطرنا الله عليها .

ليست هناك تعليقات: