الأحد، 28 يوليو 2013

عصر أحد الأيام، جلس ثلاثة ضمائر يستريحون أسفل شجرة ضخمة


عصر أحد الأيام، جلس ثلاثة ضمائر يستريحون أسفل شجرة ضخمة على ضفة النهر في غابة الحكماء، بدأ الضمير الأول حديثه قائلاً.


أنا أفضلكم فأنا ضمير أريح من يحملني بين جنبيه ينام قرير العين ليلاً لا يؤرقه شيء فأنا قد أرحته من زمن عندما جعلت شروط عملي مبسطة فأنا لا أجبره على شئ وما يفعله أقوم أنا بخلق تبرير أخلاقي ومنطقي له، فأنا أعينه على حياته حتى يمضى في كل يوم نشيطاً بدون ان يتردد ، ومهما كان ما قام به لن أعجز أن أبرره فأنا أمارس مهنتي باحتراف.

عندما أنتهى قام الضمير الذي كان بجواره فقطع زهرة جميلة كانت تنمو بالقرب ثم سحقها أسفل حذائه قائلاً ... انا لا ارى في الجمال سوى فرصة لضعف قلب صاحبي وانا لا أقبل له الضعف فهذه الحياة لا تستحق لحظة ضعف واحدة بل يجب أن تنتزع بقسوة ، لذلك من يحملني بين جنبيه يخلده التاريخ كأعظم من أنجبت البشرية.

كان الضمير الثالث يستمع لهما وهو صامت ... لقد خاف أن يظلم أحدهما أو يهينه لو أبدى فيه رأيه علناً ، لذلك فضل الإبقاء عليه سرا، بينه وبين نفسه.

ثم قال لهما أما أنا فحتي وان ارهقت صاحبى فخير لي وله ان اريه الخير خيرا واظهر له الباطل باطلا ولا اتركه يفعل ذنب ويستريح حتي يتراجع عنه ، خير له ان يتعب فى الدنيا ويستريح فى الاخرة.

ثم استدار ليتأمل صفحة النهر ... فهجم عليه الإثنان فجأة واعملا فيه مخالبهما وسحباه إلى الماء في عنف وتركاه غريقا وانصرفا وسط، تشجيع ذئاب غابة الحكماء الذين وقفوا بالقرب من المشهد.

منذ ذلك اليوم والشر يطوف غابة الحكماء بعد أن مات الضمير المتيقظ غرقاً في ماء النهر رافعاً رايات بيضاء معلنا أنه مستريح.

أصبحنا فى زمن الأنتهازى والمتسلق والمرأى والقاسي، أصحاب الضمائر المعدومة، والقلة أصحاب الضمير يعيشون غرباء مضهدون ولكن، يكفى قول رسولنا الكريم ( طوبي للغرباء ).

ليست هناك تعليقات: