الخميس، 18 يوليو، 2013

اعجاز رائعة في قصة سراقة مع النبي عند الهجرة


لما خرج محمد صلى الله عليه وسلم من مكه حينما مكرت به قريش وأجمعت على قتله ، خرج مهاجراً الى المدينه ، فبثت قريش عيونها في سبل مكه وشعبانها، وبعثت رسلها فنفضوا الصحراء نفضاً فما وقعوا له على اثر ، فعادوا الى قريش وقد يأسوا منه فأذنت قريش في العرب ، أن من يرد علينا محمداً فله مائة من الابل.


فقال سراقه: ما أحوجني الى عشرين! فكيف السبيل الى مائة؟

فتريث سراقه حتى اذا انصرم الليل، أسحر سالكا طريق المدينه فسار فيه الى الصبح فلم يقع للقوم على اثر فعاد ادراجح يتبع طريق الساحل فلا يلقى فيه احداً حتى زالت الشمس وحميت الضهيره وتسعرت الارض واحرق جوفه العطش ، وكان ينهزه الطمع فيعدو فرسه عدواً شديداً . ثم يدركه القنوط قيدع الفرس تمشي متباظئاً متخاذلاً..... حتى اذا بلغ منه التعب والعطش والجوع اليأس نظر فإذا عند الغار محمد وصاحبه فصبت القوه في غضلاته ، وعادت اليه الحميه والنشاط ، فصاح في الفرس فأنطلق نحو الغار كالسهم المرسل.

فقال أبو بكر : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكى . 

فقال رسول الله: وما يبكيك .

قال ابو بكر : ما والله على نفسي ابكي ولكن ابكي عليك.

فدعا عليه رسول الله وقال أكفينيه بما شئت فساحت فرسه في الارض الى بطنها .

فلما رأى سراقه ما رأى. وثب عن الفرس وقد طار الخوف بلبه وأبرأه الفزع من داء الطمع وصاح:

يا محمد قد علمت ان هذا عملك فادع الله ان ينجيني مما انا فيه ، ولأعمين على من ورائي من الطلب . فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنقذه الله .

وكلمه رسول الله فقال له : كيف بك يا سراقه إذا لبست سواري كسرى؟ 

ورجع سراقه وقد اجتمعت عليه المتناقضات من الافكار و العواطف وهاج في نفسه الطمع والخوف و الامل واليأس و فجعل يقهقه في الباديه . يقول ماذا ؟ أيعدني محمد سواري كسرى ، كسرى ملك الملوك ، وهو هاربا من قومه ، متخفا في الغار ليس معه الا رجل واحد؟ 

أيبتلع هذا الغار ملك كسرى وجبروته وجلاله؟ 

أتنتصر هذه الصحراء على ملك كسرى وجناته و أنهاره؟ 

أيغلب هذان المهجران كسرى على خزائنه وجنوده؟

ولو ان العرب اجتمعت كلها ، ورمت عن قوس واحد ما نالت من كسرى منالاً على انها لن تجمع ابداً.

فلما فتحت فارس و المدائن و غنم المسلمون كنوز كسرى أتى أصحاب رسول الله بها بين يدي عمر بن الخطاب ، فأمر عمر بأن يأتوا له بسراقة و قد كان وقتها شيخاً كبيراً قد جاوز الثمانين من العمر ، و كان قد مضى على وعد رسول الله له أكثر من خمس عشرة سنة

سمع سراقة منادياً ينادي:

ياسراقه بن مالك الجعشمي. يا سراقه.

فصاح ان : لبيك .

فقال له: أجب امير المؤمنين عمر ابن الخطاب.

وإذا الشمس بين يدي عمر تأخذ الابصار ببريقها ولمعانها ، إذ بين يده تاج كسرى ومنطقته. 

قال عمر: هلم يا سراقه ..... أتذكر خبر الغار ، وسواري كسرى ؟

قلت : نعم.

قال : قد أذهب الله بالاسلام ملك كسرى، فلا كسرى بعد اليوم.

هات يدك. فألبسه السوارين، وقال: ارفعهما فقل:

الله اكبر. الحمد لله الذين سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقه مالك، أعرابياً من بني مدلج.

يا سراقه لقد انتصر المهاجران على كسرى و قيصر وكان لهما ملك الارض : ياسراقه، لقد أضاء النور الذي انبثق من بطن مكه الدنيا جميعاً .

ياسراقه لقد ظفر الغار بالعراق و الشام ، وغلبت الصحراء العالم.

يا سراقه! لقد كان ملك كسرى وقيصر كبيراً وقوياً، ولكن الله مع الذين آمنوا، والله أقوى ياسراقه الله أكبر.

فمن أخبر محمداً بن عبد الله هذا الإنسان الهارب من القتل بأن الله سوف يغنم أمته كنوز كسرى وتاجه و يلبسها سراقة الأعرابي !!!

ليست هناك تعليقات: